
برز الصيام المتقطع كأحد أكثر الأنظمة الغذائية تداولاً في عالم الصحة والعافية. ويتفق الأطباء وخبراء التغذية على أن الصيام المتقطع، عند اتباعه بشكل صحيح وتحت إشراف طبي، يمكن أن يوفر العديد من الفوائد الصحية — بدءًا من فقدان الوزن وتحسين الوظائف الأيضية، وحتى تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
في هذا المقال، نستعرض العلم وراء الصيام المتقطع، وفوائده، والمخاطر المحتملة، وكيفية تطبيقه بأمان.
ما هو الصيام المتقطع؟
الصيام المتقطع هو نمط غذائي منظم يتناوب بين فترات من الأكل وفترات من الامتناع عن الطعام — عادةً من 12 إلى 18 ساعة. وعلى عكس الحميات التقليدية التي تركز على ما نأكله، يركز الصيام المتقطع على توقيت تناول الطعام، مما يسمح للجسم بالتحول من استخدام الجلوكوز إلى الدهون المخزنة كمصدر رئيسي للطاقة.
ويُعرف هذا التحول الأيضي باسم "المرونة الأيضية"، وهو يدعم حرق الدهون، ويقلل من مستويات الإنسولين، ويعزز كفاءة الطاقة على المستوى الخلوي.
كيف يعمل الصيام المتقطع؟
وفقًا للدكتور عبد الباسط العيساوي، استشاري الباطنية وأمراض الكلى، فإن الصيام يُفعّل عملية تُعرف بـ"الالتهام الذاتي" — وهي آلية الجسم الطبيعية لتنظيف الخلايا. كما يُحوّل الدهون البيضاء الضارة إلى دهون بنية نافعة غنية بالطاقة، مما يساعد في تحسين التمثيل الغذائي.
يؤكد الدكتور أحمد حسون، استشاري الغدد الصماء، أن الصيام المتقطع مفيد للغاية للعديد من مرضى السكري من النوع الثاني، ولكن يجب ممارسته فقط تحت إشراف الطبيب لتفادي مخاطر انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم).

رغم أنه آمن بشكل عام، خاصةً عند تطبيقه تدريجيًا، إلا أنه قد يتسبب ببعض الآثار المؤقتة مثل:
يساعد الصيام المتقطع في تنظيم عدة هرمونات رئيسية:
ولا يؤثر الصيام تأثيرًا مباشرًا على هرمونات الغدة الدرقية، لكن يُنصح بمراجعة الطبيب لمرضى اضطرابات الغدة.
نصائح لممارسة الصيام المتقطع بأمان وفعالية:
تشير أخصائية التغذية العلاجية تسنيم عبيد إلى أهمية تخصيص خطة الصيام المتقطع حسب الجنس واحتياجات الفرد:
معظم الأشخاص لا يحتاجون إلى مكملات غذائية ما لم يكن لديهم نقص معروف أو يمارسون تمارين مكثفة. ويجب دائمًا استشارة اختصاصي تغذية سريرية قبل تناول أي مكملات.
الصيام المتقطع: أكثر من مجرد حمية، إنه أسلوب حياة
يرى الخبراء أن الصيام المتقطع ليس مجرد أداة لفقدان الوزن، بل هو نمط حياة مستدام يمكن أن يُحدث تحولًا حقيقيًا في الصحة العامة عند اتباعه بشكل مسؤول.
فهو يعزز الأكل الواعي، ويدعم الصحة الأيضية، ويُسهم في إطالة العمر. لكنه ليس مناسبًا للجميع. فالنصائح الشخصية والدعم الطبي والبدء التدريجي هي مفاتيح النجاح.
الخلاصة:
يمكن أن يكون الصيام المتقطع أداة فعالة لتحسين الصحة، خصوصًا في ما يتعلق بفقدان الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، ودعم وظائف الدماغ، وتقليل خطر الأمراض المزمنة — إذا ما تم اتباعه بالشكل الصحيح.
استشر طبيبك أو اختصاصي التغذية قبل البدء، خاصةً إذا كنت ضمن الفئات عالية الخطورة. فمع التوجيه المناسب، يمكن أن يكون الصيام المتقطع هو التغيير الإيجابي الذي يحتاجه جسمك.
قراءة المقال كاملا