
يأتي اليوم العالمي لالتهاب الكبد (28 يوليو) من كل عام ليسلط الضوء على ذلك العضو الحيوي الذي يعمل بصمت ويؤدي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الإنسان وجودة حياته. فالكبد ليس مجرد عضو، بل هو منظومة متكاملة تشارك في مئات العمليات الحيوية اليومية، بدءاً من تنقية الدم وتنظيم مستويات السكر والدهون، وصولاً إلى تصنيع البروتينات وعوامل التجلط وإنتاج العصارة الصفراوية الضرورية للهضم.
على الرغم من أهميتها البالغة، تظل أمراض الكبد من أكثر الأمراض التي تتطور بصمت ودون أعراض واضحة في مراحلها الأولى. ولا يكتشف الكثير من المرضى وجود مشكلة في الكبد إلا أثناء الفحوصات الروتينية أو بعد ظهور مضاعفات متقدمة. وهذا ما يؤكد أهمية الوعي، حيث يمكن للكشف المبكر أن يكون الفارق بين الوقاية والعلاج المتأخر.

يؤدي الوعي المجتمعي دوراً محورياً في الحد من انتشار أمراض الكبد. ويقول الدكتور البلاس: "كلما ارتفع مستوى الوعي بعوامل الخطر وأهمية الكشف المبكر، زادت فرص الوقاية والنجاح في العلاج". علاوة على ذلك، فإن تثقيف العائلات حول التغذية السليمة والنشاط البدني وأهمية التطعيمات ينعكس إيجاباً على صحة المجتمع بأكمله.
يؤكد الأطباء أن أمراض الكبد لا تقتصر على فئة عمرية محددة، إذ يمكن أن تصيب الأطفال والمراهقين والبالغين وكبار السن. ومع ذلك، فقد ساهمت أنماط الحياة الحديثة بشكل كبير في زيادة معدلات الإصابة، خاصة مع تزايد السمنة وقلة النشاط البدني. لذا، فإن تبني عادات صحية منذ الصغر يعد استثماراً طويل الأمد في صحة الكبد، وفقاً لما ذكره الدكتور البلاس.
تشمل الوقاية أيضاً إجراء فحوصات دورية لمن لديهم عوامل خطر، وعدم تجاهل ارتفاع إنزيمات الكبد حتى في غياب الأعراض، فالتدخل المبكر يمنع تطور العديد من الحالات إلى مراحل متقدمة. كما يجب استشارة الطبيب في حال استمرار الشعور بالإرهاق، أو ظهور أعراض مثل اصفرار العينين، أو تغير لون البول، أو فقدان الوزن غير المبرر.
كما يؤكد الدكتور حكم البلاس على أهمية الابتعاد عن المعلومات الطبية غير الموثوقة التي تنتشر بكثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم تناول الأعشاب أو المكملات بهدف "تنظيف الكبد"؛ إذ لا توجد وصفة سحرية لذلك، بينما أثبتت الدراسات أن أفضل حماية للكبد هي اتباع نمط حياة صحي والمتابعة الطبية المنتظمة.