
يقول الدكتور حكم البلاس، استشاري أمراض الجهاز الهضمي:
"هذا سؤال مهم لأنه يسلط الضوء على جانب دوائي غالباً ما يتم تجاهله عند الحديث عن ببتيدات مثل BPC-157."
يوضح الدكتور أن العديد من الببتيدات، عند تناولها عن طريق الفم، قد تتحلل بفعل حمض المعدة والإنزيمات الهاضمة. ولهذا السبب، يتم إعطاء العديد من العلاجات القائمة على الببتيدات عن طريق الحقن بدلاً من الفم.
وفيما يتعلق بـ BPC-157 تحديداً، يشير الدكتور حكم إلى أن الدراسات قبل السريرية والمخبرية تشير إلى أنه أكثر استقراراً في حمض المعدة مقارنة بالعديد من الببتيدات الأخرى. ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار لا يعني بالضرورة أنه فعال أو يتم امتصاصه بشكل كافٍ للوصول إلى الأنسجة المستهدفة بتركيزات علاجية لدى البشر.
ويضيف أنه عند إعطاء الببتيد عن طريق الحقن، فإنه يتجاوز الجهاز الهضمي في البداية، لكنه لا يزال غير محمي من عمليات التمثيل الغذائي. فقد يتحلل لاحقاً بواسطة الإنزيمات الموجودة في الدم والأنسجة ويتم التخلص منه عبر الكبد والكلى. لذلك، فإن مدة عمله وتأثيراته البيولوجية تعتمد على بنيته الكيميائية وخصائصه الدوائية، وليس فقط على كونه ببتيداً.
يؤكد الدكتور حكم أن البيانات السريرية البشرية حول BPC-157 لا تزال محدودة للغاية. وعلى الرغم من وجود نتائج أولية، إلا أنها غير كافية لتحديد سلامته على المدى الطويل أو فعاليته السريرية.
من الناحية النظرية، يوضح أيضاً أن أي بروتين يتم إدخاله من خارج الجسم لديه القدرة على تحفيز استجابة مناعية أو تكوين أجسام مضادة، خاصة إذا كان المنتج غير نقي. ويخلص إلى أن القلق الرئيسي ليس مجرد وصول المنتج إلى الأنسجة، بل مدى سلامة استخدامه وما قد يحدثه من تأثيرات بيولوجية ومناعية. ولهذا السبب، يجب استخدامه بحذر شديد و عدم استخدامه أبداً خارج نطاق الإشراف الطبي المناسب.
يقول الدكتور خالد العواني، استشاري جراحة العظام:
"من منظور سريري، يجب أن يكون أي علاج جديد مدعوماً بأدلة علمية قوية قبل إدراجه في بروتوكولات علاج إصابات الجهاز العضلي الهيكلي."
على الرغم من الاهتمام المتزايد بالببتيدات مثل BPC-157، يوضح الدكتور خالد أن معظم الأدلة المتاحة تأتي من دراسات مخبرية أو أبحاث أجريت على الحيوانات. لا تزال الدراسات السريرية البشرية محدودة و غير كافية لدعم اعتمادها كجزء من الممارسة الطبية الروتينية.
ويرى أنه في الوقت الحالي، لا ينبغي اعتبار هذه الببتيدات بديلاً عن العلاجات الراسخة، أو إضافة قائمة على الأدلة لها، مثل برامج التأهيل البدني أو حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) في الحالات المناسبة، حيث أن هذه الأساليب مدعومة بخبرة سريرية وأدلة علمية أقوى.
كما يشير الدكتور خالد إلى أن أحد أكبر المخاوف هو أن العديد من منتجات BPC-157 المتاحة تجارياً لا تخضع لرقابة دوائية صارمة. فقد تؤدي الاختلافات في النقاء والتركيز وجودة التصنيع إلى تعريض المرضى لمخاطر تتعلق بسلامة المنتج أو فعاليته، مما قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة أو تأخير العلاج المناسب.
ويؤكد أن الهدف من جراحة العظام ليس مجرد تسريع التئام الأنسجة، بل ضمان التئام الأوتار والأربطة بقوة ميكانيكية ووظيفة كافية تسمح للمرضى بالعودة بأمان إلى النشاط البدني مع تقليل خطر الإصابة مرة أخرى.
ويختتم الدكتور خالد قائلاً:
"بصفتي جراحاً، أنا لا أرفض التطورات العلمية الناشئة. قد تمثل الببتيدات بالفعل مجالاً واعداً في مستقبل الطب التجديدي. ومع ذلك، فإن مسؤوليتنا تجاه المرضى والرياضيين تفرض علينا التمييز بين المفاهيم العلمية الواعدة وبروتوكولات العلاج المدعومة حقاً بأدلة قوية والجاهزة للتطبيق السريري."